محمد بن جرير الطبري

39

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

21269 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا خلقها لكم من ضلع من أضلاعه . وقوله : وجعل بينكم مودة ورحمة يقول : جعل بينكم بالمصاهرة والختونة مودة تتوادون بها ، وتتواصلون من أجلها ، ورحمة رحمكم بها ، فعطف بعضكم بذلك على بعض إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون يقول تعالى ذكره : إن في فعله ذلك لعبرا وعظات لقوم يتذكرون في حجج الله وأدلته ، فيعلمون أنه الاله الذي لا يعجزه شئ أراده ، ولا يتعذر عليه فعل شئ شاءه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين ) * . يقول تعالى ذكره : ومن حججه وأدلته أيضا على أنه لا يعجزه شئ ، وأنه إذا شاء أمات من كان حيا من خلقه ، ثم إذا شاء أنشره وأعاده كما كان قبل إماتته إياه خلقه السماوات والأرض من غير شئ أحدث ذلك منه ، بل بقدرته التي لا يمتنع معها عليه شئ أراده واختلاف ألسنتكم يقول : واختلاف منطق ألسنتكم ولغاتها وألوانكم يقول : واختلاف ألوان أجسامكم إن في ذلك لآيات للعالمين يقول : إن في فعله ذلك كذلك لعبرا وأدلة لخلقه الذين يعقلون أنه لا يعيبه إعادتهم لهيئتهم التي كانوا بها قبل مماتهم من بعد فنائهم . وقد بينا معنى العالمين فيما مضى قبل . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون ) * . يقول تعالى ذكره : ومن حججه عليكم أيها القوم تقديره الساعات والأوقات ، ومخالفته بين الليل والنهار ، فجعل الليل لكم سكنا تسكنون فيه ، وتنامون فيه ، وجعل النهار مضيئا لتصرفكم في معايشكم والتماسكم فيه من رزق بكم إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون يقول تعالى ذكره : إن في فعل الله ذلك كذلك ، لعبرا وذكرى وأدلة على أن فاعل ذلك لا يعجزه شئ أراده لقوم يسمعون مواعظ الله ، فيتعظون بها ، ويعتبرون فيفهمون حجج الله عليهم . القول في تأويل قوله تعالى :